مجد الدين ابن الأثير
175
المختار من مناقب الأخيار
ذلك . قال أنس رضي اللّه عنه : إنّ أهل اليمن قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : ابعث معنا رجلا يعلّمنا السّنّة والإسلام . قال : فأخذ بيد أبي عبيدة فقال : « هذا أمين هذه الأمّة » . وقال حذيفة : جاء أهل نجران إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه ، ابعث إلينا رجلا أمينا . فقال : « لأبعثنّ إليكم رجلا أمينا حق أمين ، حق أمين » فاستشرف لها الناس . قال : فبعث أبا عبيدة بن الجراح « 1 » . وقد روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في أمانة أبي عبيدة أبو بكر وعمر وابن مسعود وأنس وعائشة وخالد بن الوليد رضي اللّه عنهم « 2 » . وقال أسلم وابن أبي نجيح : قال عمر يوما لجلسائه : تمنّوا . فتمنّوا ، فقال رجل : أتمنّى لو أنّ هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل اللّه وأتصدّق به . ثم قال رجل : أتمنّى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبر جدا وجوهرا أنفقه في سبيل اللّه تعالى وأتصدّق به . ثم قال : تمنّوا . فقالوا : ما ندري يا أمير المؤمنين ! فقال عمر : لكنّي أتمنّى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجرّاح . فقال له رجل : ما ألوت الإسلام . قال : ذاك الذي أردت « 3 » . وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص : ثلاثة من قريش أصبح الناس وجوها ، وأحسنها أخلاقا ، وأشدّها حياء ، إن حدّثوك لم يكذبوك ، وإن حدّثتهم بحقّ أو باطل لم يكذّبوك : أبو بكر الصديق ، وعثمان بن عفان ، وأبو عبيدة بن الجرّاح « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 412 وابن عساكر ص 270 وأحمد في الفضائل 2 / 738 برقم 1276 بنحوه . ( 2 ) انظر تاريخ ابن عساكر ( عاصم - عائذ ) ص 270 - 291 إذ ساق هذه الروايات من طرق كثيرة . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 3 / 413 وابن عساكر ص 302 وبنحوه في فضائل أحمد 2 / 240 رقم 1280 والمستدرك 3 / 262 . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر ( عاصم - عائذ ) ص 303 .